منتدى بشير التعليمي
مرحباً بكم هذة الرسالة تخبرك بانك غير مسجل في المنتدى الرجاء التسجيل
وشكراً،،،
Welcom to you this letter telling you that you are not registered in the forum please register
,thank you


يهدف للتعليم من دروس منقولة وغير منقولة . مواضيع حصرية - ردود مميزة - أعضاء مبدعين - كن ضمن النخبة . المدرب / بشير محمد كشيح
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

ماشاءالله


شاطر | 
 

 فن الترجمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بنت الخليج
نجم فضي
نجم فضي


البلد : السعودية العلم : السعودية
عدد المساهمات : 60
نقاط : 7389
السٌّمعَة : 0

بطاقة الشخصية
مبدعين ومتميزين:
0/0  (0/0)

مُساهمةموضوع: فن الترجمة   السبت 19 فبراير 2011, 5:05 am

فن الترجمة


إعداد وتدريب المترجمين

تأليف :
Roger Chriss
ترجمة : سلامه البابلي

مراجعة : إبراهيم سعد الدين




هناك تساؤل، هل المترجمون في حاجة لتعلم فن وعلم الترجمة ؟ هل من الممكن تدريب المترجم في إطار أكاديمي بحت ؟ وهل يستحق الأمر هذا العناء سواء من وجهة نظر المترجم أو من وجهة نظر الجهات التي يمكن أن يعمل بها ؟ يشير واقع حال صناعة الترجمة بالولايات المتحدة إلي إعطاء قيمة ما للتدريب والتعليم الأكاديمي في مجال الترجمة إلا أن ذلك نادرا ما يعد أساسيا لعمل المترجم. ومن ناحية أخرى، فإن المترجم الحاصل على شهادة أكاديمية في مجال الترجمة غالبا ما يجد سهولة في الولوج إلي سوق الترجمة ومن ثم، يمكنه تقاضي مرتبات أو أجور أعلي مقابل عمله علاوة على إمكانية الترقي بصورة أسرع وخاصة إذا ما كان يعمل في مؤسسة صناعية أو شركة تجارية. أما إذا قارنا ما تتطلبه الدراسة الأكاديمية من وقت ومال فإن المترجم غير المعد أكاديميا يكون في وضع أفضل. ولتمحيص القضية بشكل أعمق دَعْنا نلقي نظرة فاحصة على طبيعة عملية إعداد وتدريب المترجمين وعلى ما يمكن أن يجعل محيط الدراسة والتدريب الأكاديمي مجديا وفعالا، وقياس مدي جدوى وقيمة مثل هذا التدريب.

مبادئ التدريب الأكاديمي:

يبدو أنَّ المنهج الأساسي للتدريب والإعداد الأكاديمي للمترجمين لا يزال على ما هو عليه منذ زمن مدرسة الكتبة في مصر القديمة حيث كانت توزع نصوص قصيرة على الطلاب لترجمتها ثم يتولى المعلمون بعد ذلك مراجعة وتصحيح هذه الترجمات, وفى النهاية تجرى مناقشة عميقة وتفصيلية لهذه الترجمات بحضور جميع طلاب الصف والمعلم. وغالبا ما يكون هناك تفاوت في طول أو حجم النصوص التي يطلب ترجمتها كل أسبوع بحيث كان يتراوح عدد كلمات هذه النصوص ما بين 500 إلى 1000 كلمة. وكانت الموضوعات الأساسية لهذه النصوص تدور- في الغالب ـ حول شؤون الأعمال والشؤون المالية والقانونية والطبية والسياسية وتطبيقات الحاسب الآلي ذات الصلة بعملية الترجمة ـ دون أن يقصر الأمر بالضرورة على هذه الموضوعات . أما التوجيهات المتعلقة بالترجمة فإن ثَمَّة برامج تتطلب قيام الطلاب بالترجمة من اللغة الأجنبية إلى لغاتهم الأصلية أو غيرها من اللغات، بينما تقتصر بعض البرامج الأخرى على قيام الطلاب بالترجمة من اللغة الأجنبية إلى لغاتهم الأصلية دون غيرها .
ونادرا ما يتضمن برنامج التدريب الأكاديمي أية مواد نظرية أو علمية. وربما يرجع ذلك إلى عدم توافر المادة العلمية المناسبة للطلاب. ومن ثم، هناك حاجة إلى تطوير وإعداد نظريه علمية متكاملة للترجمة. كما تميل برامج الدراسة والتدريب الأكاديمي عادة إلى حصر أو استبعاد القضايا ذات الصلة بمجال البحث والتطوير لعلم المصطلحات وصيانة قواعد البيانات الخاصة بالمصطلحات والمسارد أو مختلف تقنيات الكمبيوتر بدءاً بالمهارات الأساسية لمعالجة الكلمات إلى توحيد رموز البرامج والتقنيات. ونادرا أيضا ما تتضمن هذه البرامج أية مواد دراسية في موضوعات مثل القانون أو الطب أو علوم الحاسب الآلي، أو أي من الموضوعات التي يترجم منها أو إليها المترجمون إلا إذا كانت لديهم خبرة أو دراسة أكاديمية متخصصة ومتعمقة فيها. وأخيرا, فإن برامج الدراسة والتدريب الأكاديمي غالبا ما تتجنب تطوير مهارات الكتابة أو الحساسية الثقافية وهما المجالان اللذان يتعامل معهما المترجمون بصورة شبه يومية في حياتهم العملية.

خلاصة القول، أن التدريب على الترجمة يشتمل - عندئذٍ - على إعطاء الطلاب فَسْحَةً من الوقت لترجمة نصوص قصيرة ثم تحليل هذه الترجمات تحليلاً يصلُ إلى أدق التفاصيل ، وفي النهاية مناقشة طبيعة هذه الأعمال مع التركيز الشديد غالبا على أخطاء الطلاب ومراجعتها بعمق شديد. وبعبارة أخرى يقوم الطلاب بعمل ومراجعة أخطاء قد لا تتصل بحياتهم المهنية، إلا أن هناك افتراضاً أنهم يتعلمون من أخطائهم ويصبحون أكثر تآلفاً مع المصطلحات الشائعة ومختلف أنواع المراجع ومناهل المعرفة.

مثل هذا النظام في إعداد المترجمين يلقي بالقدر الأعظم من المسؤولية على كاهل هيئة التدريس حيث يكون عليهم اختيار النصوص التي تعكس ما تتطلبه سوق الترجمة في الوقت الحالي, علاوة على تقييم ترجمات الطلاب بالطريقة التي تتطلبها صناعة الترجمة من المترجم, ومناقشة كافة أخطاء الطلاب وغيرها من المشكلات ذات الصلة بالنصوص بهدف توجيه الطالب نحو تنمية مهاراته في الترجمة بطريقة تتوافق مع متطلبات وتوقعات صناعة الترجمة. وتأسيساً على ما تقدم, فإن أعضاء هيئة التدريس ينبغي أن يكونوا هم أنفسهم مترجمين على درجة عالية من المهارة الحرفية بالإضافة إلى كونهم معلمين أكفاء. وغَنيٌّ عن القول أنه ليس بمقدوركُلِّ الناس أن يمارسوا مهنة التعليم بكفاءة ، وذلك بغض النظر عن مدى استيعابهم وفهمهم لموضوع الدراسة. وبعبارة أخرى، فإن مجرد إلمام الشخص بموضوع ما لا يجعله مؤهلا لتدريسه إذ أن عملية التدريس أو نقل المعرفة والخبرة إلى شخص أخر هي من المهام بالغة الصعوبة حيث تتطلب الإلمام الكافي بموضوع الدراسة والتمكن في ذات الوقت من مهارات التعليم وتوصيل المعلومات.

إن عملية تدريس الترجمة هي من العمليات كثيفة العمل والعمالة حيث أن واجبات الترجمة التي تعطى لكل طالب يجب أن تقيم وتصحح بأقصى درجة من التفصيل والدقة. وعلاوة على ذلك, فإن المواد العلمية الخاصة بالبرنامج الدراسي للترجمة لا يمكن إعادة استخدامها مرة أخرى وذلك للسرعة الكبيرة التي تتغير بها مهنة الترجمة وبالتالي، قد لا يكون من الممكن استخدام نصوص الترجمة الخاصة بالعام الماضي إلاَّ لعامين قادمين فقط على الأكثر. وبعبارة أخرى، فإن جعل الطلاب يعملون على نصوص مضى على استخدامها خمس سنوات يعنى أنه لن تتاح أمامهم الفرصة لتعلم النماذج الجديدة والمقبولة حاليا للكتابة. كما أن إعطاء الطلاب مرجعا تدريبيا مضى على إعداده ثلاث سنوات من شأنه أن يحول بينهم وبين الحصول على ما هم في أمس الحاجة إليه من مصطلحات ومعلومات يجرى استخدامها حاليا. وينطبق ذلك بلا شك على أنواع الموضوعات التي يدرب الطلاب عليها بالإضافة إلى مختلف الاختبارات التي تجرى لهم.

ونتيجة لذلك، ينبغي أن يكون لدى أعضاء هيئة تدريس الترجمة القدر الكافي من الوقت والحماس للتركيز على مادتهم والإلمام الجيد بكل ما يجري حاليا في سوق وصناعة الترجمة. إلا أن ذلك لا يعنى أن يكون أعضاء هيئة التدريس من المترجمين المحترفين الذين يدرسون بضعة مواد هنا وهناك إذ أن من حق الطلاب الحصول على ما يحتاجونه من اهتمام ورعاية متصلة من معلميهم، مما يعنى أن عضو هيئة التدريس لا يمكنه أن يعمل إلا جزءاً من الوقت على الأكثر كمترجم حر. على سبيل المثال، فإنني أقوم بتدريس إحدى مواد الترجمة تحمل عنوان "مهنة الترجمة". ومن بين الأسباب التي تُعيق تدريسي لأكثر من مادة هو أن عملي كمترجم حر يحول دون ذلك، إذ أن تلبية متطلبات عملائي واحتياجات طلابي في هذه المادة الوحيدة يستغرقان كل ما هو متاح لديَّ من وقت للعمل. ومن ثم، فإنني أرى أن تدريس أكثر من مادة يعد عملا غير مسئول، من جانبي على الأقل.

وأخيرا، تأتي قضية الالتحاق ببرامج ومعاهد الترجمة, وهنا أقرر مرة أخرى أهمية أن يكون المسئولون عن إدارة برنامج أو معاهد إعداد المترجمين ممن لديهم خبرة في مجال الترجمة بالإضافة إلى القدرة الكافية على إدارة البرامج الدراسية والإشراف عليها. وقد يبدو ذلك أمرا بديهيا، إلا أنه يجب الإشارة إلى قلة عدد من تنطبق عليهم هذه المواصفات وبالتالي، فإن الكثير من البرامج أو المعاهد لا يقوم على إدارتها مثل هؤلاء الأشخاص. وقد يقول قائل أن وجود أي مسئول بلا خبرة هو أفضل من إلغاء البرنامج كلية، إلا أن وجود مثل هؤلاء الأشخاص الذين لا تتوافر لديهم الخبرة الكافية بمهنة الترجمة في مواقع المسئولية من شأنه أن يؤدى إلى حدوث الكثير من الصراع وسوء الفهم والخلاف حول الوقت والمال والموارد والاحتياجات الأكاديمية(مثل القواميس والمسا رد وبرامج وتطبيقات الكمبيوتر.....الخ)التي تتطلبها مثل هذه البرامج.

هل هذا هو أفضل ما يمكن عمله؟

كما أسلفنا من قبل، فإن هذا المنهج في إعداد المترجمين هو ذات المنهج الذي كان متبعا منذ آلاف السنين مع الأخذ في الاعتبار ما كان يحدث من تطور في بعض التقنيات. إن مدرسة الكتبة بمدينة طيبه القديمة لم تكن لديها شبكة الإنترنت ولا أجهزة معالجة الكلمات, إلا أن منهجهم في العمل لا يختلف كثيرا عما يجرى هذه الأيام. وعلى الرغم من أنني أتفق مع القول بأن الممارسة هي عنصر أساسي وجوهري لإعداد وتدريب المترجمين، فإنَّ لديَّ قناعة ـ في الوقت ذاته ـ بأنَّه توجد أساليب وصَِغٌ أخرى من التعليم يمكنها أن تُسهم بدور مُكَمِّلٍ في هذه العملية.

أولى النقاط يتعلق بحجم الترجمة: إن الطلاب الذين يقضون ما بين عام أو عامين يترجمون نحو 1000 كلمة في الأسبوع لا يمكن أن يكونوا في وضع يؤهلهم للتعامل مع المتطلبات اليومية للترجمة المهنية, حيث أن متوسط ما ينتجه المترجم يوميا يتراوح ما بين 2000 إلى 3000 كلمة. وهناك الكثير من المترجمين ممن لديهم القدرة على إنتاج قدر أكبر من ذلك بكثير. وفى حين ينبغي على الطلاب من حين لآخر الانخراط التام في ترجمة نص ما باعتباره تمرينا يتعلمون من خلاله كيفية ترجمة وصياغة نص بطريقة لغوية سليمة، فإن عليهم أيضا العمل في الترجمة بالمعدل العادي للإنتاج اليومي للمترجم المحترف.

وموجز القول, فإن الطلاب في حاجه إلى اكتساب المهارات المهنية للترجمة من حيث السرعة والدقة في آن واحد, وهذا يتضمن تعلم الكتابة السريعة على الكمبيوتر والعمل بكفاءة على التطبيقات السائدة حاليا وكيفية تصفح المواقع على شبكة الإنترنت ومعرفة كيفية التصرف حينما يستعصي النص على الترجمة سواء بسبب الطباعة أو لعيب في الصياغة. إن المترجمين الذين يفتقرون إلى هذه المهارات لا يكونون مَحَلَّ ترحيبٍ - غالبا - في سوق الترجمة كما أنهم لا يشعرون بالارتياح في هذه السوق .

إن الطلاب الذين يدرسون الترجمة في حاجة للإلمام الكافي بالمجال أو المجالات التي سيعملون فيها، وبالنظر إلى أن معظم المترجمين يفتقرون إلى تعليمٍ شامل ومعرفة عميقة بأي موضوع باستثناء اللغات التي درسوها، فإنه يلزم تخصيص جزء من برنامجهم لدراسة المجال أو المجالات التي يودون العمل فيها. وهذا لا يمكن أن يتأتَّى - مباشرة - من ترجمة النصوص ذاتها ، لأن هؤلاء الدارسين - على وجه العموم - لا يقومون بترجمة نصوص بالحجم أو الكَمِّ أو العُمق الذي يفي بهذه المتطلبات . ذلك أنه ليس بالإمكان تفهم علوم الحاسب الآلي ـ بشكلٍ مُتَعَمِّق - من خلال قراءة 1000 كلمة أسبوعيا في هذا الموضوع . لذا، ينبغي دمج محتوى المادة العلمية التي تقدم للطالب باللغتين اللتين يعمل بهما في أي برنامج دراسي أو تدريبي للترجمة.

وعلاوة على ذلك, فإن المترجمين المحترفين غالبا ما يتخصصون, فلا يوجد مترجم يمكنه أن يعمل في كافة مجالات المعرفة إذ أنه لا يستطيع عمليا اكتساب ما يكفي من الخبرة والمعرفة اللغوية في كثير من الموضوعات أو المجالات في آن واحد. فالمترجمون بصفة عامة يركزون عادة على عدد محدود من الموضوعات المترابطة وذلك اعتمادا على خلفياتهم العلمية واهتماماتهم المهنية. ومن ثم, يقومون بمزج معارفهم التخصصية بمهارتهم اللغوية مما يؤهلهم للقيام بالترجمة المهنية في هذه المجالات. مثل هذا الأمر يجب أن يطبق في أي برنامج دراسي لإعداد المترجمين. ولتحقيق ذلك، يمكن أن يقوم الطلاب بعد قضاء فترة تمهيدية يتعلمون خلالها المهارات الأساسية للترجمة والمهارات الثانوية الأخرى مثل استخدام الحاسب الآلي وتداول المصطلحات والمفردات اللغوية باختيار موضوع أو مجال معين يركزون عليه اهتمامهم. وعلى هذا، فإن على برنامج إعداد المترجمين إتاحة الفرصة أمام الطلاب للاختيار من بين المجالات المهنية أو الأكاديمية المختلفة كالطب أو القانون أو العلوم الاجتماعية أو المالية أو علوم الحاسب وتكنولوجيا المعلومات بغض النظر عن التقسيمات الفرعية لهذه التخصصات. وتتم الدراسة من خلال أحد المراجع الأساسية في المجال ويكون ذلك بالطبع من خلال لغات الترجمة التي يتدرب عليها الطالب بالإضافة إلى أن تمرينات الترجمة تكون مستمدة مما هو شائع في سوق الترجمة لهذه المجالات. إن ذلك من شأنه تطوير وبناء قاعدتهم المعرفية مما يؤهلهم لتناول أي نص في هذا المجال بثقة وحرفية، بالإضافة إلى أنه سيمدهم بالمصطلحات وأسلوب الكتابة الذي يلزم لإنتاج ترجمة دقيقة ومقروءة ومقبولة للعاملين في المجال.

ويجب أن يتم اختيار مجالات العمل على أساس ما يتطلبه السوق من المترجمين. وهناك مجالات معينة مثل علوم الحاسب الآلي يجب توافرها لكافة طلاب الترجمة. وقد لا يكون مُجدياً - بشكلٍ عملي - من ناحية أخرى تخصيص لغات معينة للترجمة في موضوعات معينة, فعلى سبيل المثال، ما هو حجم البحوث الطبية أو العلوم الأساسية التي تتم في بلد مثل فيتنام؟ من المؤكد أن هناك بعض من هذه الأبحاث والدراسات إلا أنها لا تكفى لأن يتخصص طالب للترجمة ما بين اللغتين الفيتنامية والإنجليزية في هذا المجال تحديدا. إن مهمة أي كلية أو معهد للترجمة هي إعداد الطلاب للعالم الحقيقي وبالتالي، يجب اختيار مجالات العمل والمعرفة وفقا لمقتضيات سوق و صناعة الترجمة.

وهكذا, فإن تكليف طلاب كل اللغات بأداء نفس التمرينات بتصنيفاتها الواسعة هو أمر غير عملي وغير عادل في آن واحد. ومثالا على ذلك، فإن الطالب الذي ليس لديه اهتمام بالترجمة في المجالات المالية ويدرس في مجموعة لغوية لا تتناول مثل هذا المجال كثيرا سوف لا ينتفع من هذه الجهود. وفي المقابل، فأنه يمكن أن ينتفع أكثر إذا عمل في مجال اهتمامه وفي المجال الذي يوجد طلب عليه. وبالمثل, فإن السوق نادرا ما يسعى إلى المترجم الذي لديه قدرات متفرقة وإلمام عام بقطاع عريض من النصوص المتنوعة إذ أن خريجي هذا النظام غالبا ما يكونون أقل كفاءة من زملائهم الذين تكون لديهم القدرة على تناول موضوع أو مجال معين بشكل جيد.

النقطة الثانية تتعلق بالجوانب التقنية : ثَمَّة برامج مختلفة تنوي على نوعٍ من التكامل ما بين التقنيات المتنوعة للحاسبات الآلية وأدوات الترجمة داخل المقررات الخاصة بالمناهج التعليمية ، وحيث أن كل مجموعة لغوية غالبا ما تعمل ككيان مستقل عن المجموعات الأخرى،فإن كل طالب يحظى بمستوى مختلف من التدريب على هذه التقنيات في حين أن كل الطلاب في حاجة إلى إتقان استخدام الحاسب الآلي ومعالجة الكلمات والوقوف على القواعد الأساسية للبحث من خلال شبكة الإنترنت بالإضافة إلى كيفية التعامل مع معاجم المصطلحات وقواعد البيانات وأجهزة MAT/MT . يجب بالطبع تقديم هذه التقنيات للطلاب من خلال فصول خاصة، إلا أنها يجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من المنهج اليومي لبرنامج الترجمة. ويجب أن يصبح الطلاب قادرين على إعداد ترجماتهم في شكل مستندات جيدة الصياغة والتنسيق من خلال برامج معالجة الكلمات, وأن يقوموا بتنفيذ مشروعات لإعداد قواعد بيانات وقوائم بالمصطلحات, والتعامل مع ملفات HTML, وفتح وترجمة النصوص من خلال التطبيقات المختلفة للحاسب الآلي. وهذا من شأنه إعدادهم لتلبية متطلبات صناعة الترجمة. وما لم يؤهل الطالب بهذا المستوى خلال البرنامج، فإن ذالك يعني ضياع الهدف من التدريب والتعليم الذي عمل ودفع للحصول عليه ويكون عليه تعلم الكثير بعد التخرج.

وأخيرا، النظرية: إنني أدرك أنه لا يوجد في الوقت الحالي إطار نظري متكامل لمهنة الترجمة, إلا أن هناك بلا شك الكثير من الأسس النظرية والعلمية في إطار علوم اللغويات وعلم النفس حول قضايا اللغة والمصطلحات يمكن لطلاب الترجمة الانتفاع بها كمقدمة لهذا المجال تؤهلهم للوقوف على أقدام ثابتة للقيام بأعمال الترجمة وتمدهم ببعض الأفكار العامة والعريضة حول كيفية تناول نص ما وترجمته بشكل جيد. وجدير بالذكر، أنه لا توجد حاجة إلى الكثير من المواد النظرية غير الضرورية. واستنادا إلى حجم الفترة الزمنية التي يستغرقها كل برنامج يمكن تحديد القدر الكافي من المادة النظرية التي يجب إعطاؤها للطلاب. إلا أنه لا توجد نظرية على الإطلاق يمكن أن توفر للطلاب نموذجا يتعين عليهم اتباعه لتوحيد معارفهم وإيجاد فهم أعمق وتقدير أفضل لأعمالهم .

اعتبارات خاصة :

هناك بعض القضايا الخاصة ذات الصلة بإعداد المترجمين يجب الإشارة إليها . أولى هذه القضايا يتعلق بالخلفية العلمية للطالب ، وبعبارة أخرى : ما هي الخلفية الأكاديمية التي يجب توافرها لدى طالب الترجمة ، لعل الحد الأدنى الذي يجب توافره لدى كل طلاب الترجمة هو وجود دراسة منظمة في اللغة أو اللغات الأجنبية التي يود العمل بها، بما في ذلك دراسةمكثفة لكيفية القراءة والكتابة بهذه اللغة أو تلك اللغات. كما يجب أيضا أن تكون لدى الطلاب قدرة جيدة على الكتابة بلغتهم الأصلية سواء كان ذلك من خلال الدراسة في أقسام اللغات أو الصحافة بالكليات أو ما يعادلها من مؤسسات تعليمية. مثل هذه الخبرات والمهارات من شأنها إعداد مترجم المستقبل ليكون مُتَمَكِّناً من الكتابة بسرعة مناسبة وبأساليب متنوعة .

أما القضية الثانية فإنها تتعلق بما إذا كان من الواجب إعداد المترجمين للعمل من وإلى لغتهم الأصلية أم مجرد الترجمة من لغة أجنبية إلى لغتهم الأصلية فقط ، ذلك أنه لا يوجد في الواقع أي مترجم يمكنه أن يترجم بمستوى مهني جيد إلى أي لغة سوى لغته الأصلية ( اللغة أ) ، وأن الدراسة النظامية التي تقوم علي إعداد وتدريب المترجمين للترجمة إلى لغتهم أو لغاتهم الأجنبية (اللغة ب) إنما تعد مثالا لسوء استغلال الوقت ليس فقط بالنسبة للطلاب وإنما لمعلميهم أيضا . إذ بدلا من دفع الطالب للمصارعة من أجل إعداد ترجمة جيدة إلى اللغة "ب" فإن من الأفضل بالنسبة له استثمار هذه الطاقة في تنمية قدراته اللغوية والمعرفية باللغة "ب" من خلال القراءة ودراسة المصطلحات والإلمام بالمحيط الثقافي لهذه اللغة، وأهم الموضوعات والقضايا التي يتطلبها سوق الترجمة الخاص بها. وذلك من شأنه إتاحة المزيد من الوقت أمام المعلمين للتركيز على مهارات طلابهم في الترجمة والكتابة وهي المهارات التي سوف يستخدمونها في حياتهم المهنية وذلك بدلا من مجرد بذل الجهد في تصحيح وشرح خفايا المصطلحات والتعبيرات التي تعج بها اللغة "ب" للطلاب .

ويرتبط بهذه القضية أيضا طبيعة الواجبات أو المهام الدراسية التي تعطي للطلاب. إن إعطاء نفس واجب الترجمة لكل الطلاب غالبا ما ينتهي إلى تعاونهم معا لإتمام هذه الترجمات . كما أن أعمال الطلاب غير المتحدثين باللغة الأصلية قد يقوم بتصحيحها أفراد من أصحاب اللغة الأصلية ومن ثم، تصبح عملية البحث عن المصطلحات قضية مشتركة بينهم ويجري البحث عن خلفية الموضوع من خلال فرق للعمل. وفي حين أن مثل هذا الموقف ليس سيئا في ذاته إلا أنه بلا شك يحد من قدرة عضو هيئة التدريس على قياس القدرات الفردية للطلاب و الحكم على مدى تقدمهم ناهيك عَمَّا يسببه ذلك من مشاكل عند إعطاء كل منهم التقدير المناسب في نهاية الفصل الدراسي. ومن ثم ، فإنني أقترح أن تكون بعض واجبات الترجمة مماثلة لمهام الترجمة التي يتعرض لها المترجمون في عالم الواقع، وعلى سبيل المثال، يمكن تكليف مجموعة من الطلاب بترجمة إحدى الوثائق كبيرة الحجم على أن يكلف كل منهم بترجمة جزء منها . وبهذه الطريقة يمكن أن يتشارك الطلاب في تحمل عبء البحث عن معاني المصطلحات الفنية، ويواجهون في ذات الوقت تحدي إنتاج ترجمة حرفية جيده اعتمادا على أنفسهم .

ثالثا، عضو هيئة التدريس ذاته. يعد عضو هيئة التدريس الجيد أحد الأعمدة الرئيسية لأي مؤسسة أكاديمية تعمل في مجال إعداد و تدريب المترجمين . لذا، ينبغي أن يكون عضو هيئة التدريس مترجما محترفا مارس العمل الفعلي في ذات الموضوعات التي يدرس أو يدرب الطلاب على الترجمة منها أو إليها . وحيث أن الاستمرارية تعد عنصرا أساسيا لنجاح عملية إعداد المترجمين ، فإن على عضو هيئة التدريس توفير الالتزام طويل المدى ناحية المؤسسة التي يعمل بها والطلاب الذين يدرس لهم. وبالمقابل، يجب على إدارة المؤسسة الأكاديمية تقديم نفس هذه الدرجة من الالتزام لأعضاء هيئة التدريس بها. وهناك العديد من القصص التي تدور حول البرامج والمؤسسات التعليمية التي تتغير هيئة التدريس بها بالكامل كل عام أو عامين . ومما لاشك فيه أن الوقت والجهد اللذان يهدران خلال عملية التغيير تلك من شأنه عرقلة عملية التعلم وإهدار الموارد المحدودة المتاحة لهذه البرامج، مما يؤدي إلى تدني مستوى هذه البرامج بصفة عامة، وهو أمر يخرج عن نطاق هذا المقال. إن كل ما أتوق إليه هو أن يحاول المسئولون عن هذه البرامج النظر من خلال عيون طلابهم إلى نتائج أفعالهم .

و أخيرا ، تأتي قضية اختبارات التخرج حيث يتطلب العديد من برامج إعداد المترجمين اجتياز الطلاب لسلسلة من اختبارات التخرج. وقد تبدو هذه العملية أمرا تقليديا في العديد من برامج التدريب والدراسة، وربما يقصد بها أن تكون بمثابة شكل من أشكال الترخيص أو التأهيل للانضمام لعضوية خريجي برامج الترجمة . إنني أرى مع ذلك أن مثل هذه الاختبارات تمثل نموذجا آخر لسوء استخدام الوقت والموارد . إذ بدلا من تخصيص أسابيع طويلة لإعداد مثل هذه الاختبارات وتحديد مواد وأماكن الاختبار المناسبة، ثم عقد الامتحانات، ثم تصحيح الأوراق وتقدير النتائج يمكن أن يقضي الطلاب هذا الوقت في فصولهم الدراسية ويؤدون امتحانات روتينية كتلك التي يتضمنها أي برنامج نظامي للتعليم . لقد تحدثت بالفعل عن الصعوبات الكبيرة التي تنطوي عليها عملية إعداد وإجراء امتحانات التأهل وذلك في مقال مستقل وإنني على يقين من أن ما تواجهها من مشاكل أساسية هي نفس المشاكل التي تواجه امتحانات التخرج. فبعد مرور عام أو عامين من التدريب والدراسة الأكاديمية، يجب على هيئة التدريس التأكد مما إذا كان الطلاب لديهم الاستعداد لدخول المهنة وبالتالي توجههم إلى ما يجب عليهم القيام به . إن إنكار حق الطالب في الحصول على شهادة أو دبلوم التخرج على أساس إخفاقه في أحد اختبارات التخرج يعد من الأمور غير العادلة وغير الفعالة.

ومن جانب آخر ، تلزم بعض البرامج طلاب الترجمة بإعداد شكل من أشكال مشروعات التخرج. قد يكون ذلك في شكل مهمة ترجمة لإحدى الوثائق كبيرة الحجم التي تكون مَحَلَّ اهتمام الطالب ، أو إعداد بحث ما على بعض المصطلحات أو المسارد، أو إجراء تحليل معمق لإحدى القضايا ذات الصلة بمهنة الترجمة...الخ. إن مثل هذه الأعمال، إذا ما أحسن اختيارها، يمكن أن تسهم في تدعيم مفاهيم الطلاب وإعدادهم بشكل أفضل لمهنة الترجمة، ناهيك عما يمكن أن تضيفه لصناعة الترجمة ذاتها من موارد علمية. إن مثل هذه المشروعات للتخرج يمكن أن تكون ذات قيمة إذا ما أدمجت بشكل أساسي ضمن برنامج الترجمة ككل و حظيت بدعم وافر من أعضاء هيئة التدريس والإدارة وتم تحديدها بعناية ضمن منهج الدراسة، ونظر إليها باعتبارها أحد المراحل الهامة من مراحل إعداد الطلاب .

كيف يمكن أن نفعل ذلك :

إن المشكلة الرئيسية التي تواجه أي برنامج لتدريب وإعداد المترجمين تتركز في التمويل، إذ أن عملية تدريب المترجمين هي من العمليات كثيفة العمالة ولا تتيح سوى فرصة ضئيلة لاقتصاديات التشغيل. وبالإضافة إلى ذلك، فإن تنفيذ بعض أو كل الأفكار سالفة الذكر معناه زيادة التكاليف. وحيث أن مهنة الترجمة لا تتيح دخلا مرتفعا على نحو خاص فإن رسوم الالتحاق بمثل هذه البرامج يجب أن تبقى تحت السيطرة . وبالتالي ، فإن أمامنا مشكلة غير هينة إلا أن هناك عدد من الاقتراحات لمواجهتها:

أولا وقبل كل شيء، إشراك مؤسسات الترجمة ومراكز خدمات الأعمال إذ أن العديد من هذه المؤسسات يحتاج إلى نوع ما من شهادات التأهل للترجمة للتأكد من أن المترجم يمكنه القيام فعلا بأعمال الترجمة. إن التخرج من أحد المعاهد أو البرامج المعتمدة لإعداد وتدريب المترجمين يمكن أن يفي بهذا الغرض . ومن ثم ، فإن هذه المؤسسات يمكنها أن تسهم بالوقت والجهد في تدريب المترجمين . ويمكن أن يحدث ذلك من خلال العديد من الطرق منها:

1.
توفير التكنولوجيا، إذ أن الكثير من شركات الترجمة ومراكز خدمات الأعمال على نحو خاص تتطلب مترجمين ذوي مهارات فنية محددة مثل القدرة على استخدام أجهزة ونظم الترجمة MT,MAT، والدراية بلغات البرمجة مثل JAVA، C++، ومهارات استخدام تطبيقات مثل DTP وبرامج معالجة الكلمات . مثل هذه المؤسسات لديها البرامج والمعدات والأجهزة الخاصة بها وغالبا ما يكون لديها فوائض من التطبيقات والأجهزة التي لا تحتاجها و بالتالي، يمكنها التبرع بها كمنح تعليمية كنوع من نقل التكنولوجيا، كما يمكن أن تبيعها بأسعار رمزية لمعاهد إعداد وتدريب المترجمين .

وعلاوة على ذلك، فإن مؤسسات تدريب المترجمين يمكنها إقامة مراكز اختبار "بيتا" لمنتجات MT/MAT، حيث يمكن عمل مراجعة مكثفة للنسخ الحديثة الحاصلة على تقدير "بيتا" من منتجات Trados أو TM2 في مدارس الترجمة حيث يتعرف الطلاب على هذه النظم والمساعدة في تطويرها في ذات الوقت. وهذا من شأنه إتاحة الفرصة أمام الطلاب للتدريب على النظم الحديثة إلى جانب توفير الفرصة أمام مصنعي هذه المنتجات لاختبارها من قبل مترجمين ولغويين على درجة عالية من الكفاءة مما يتيح لهم فرصة معالجة المشكلات الخاصة بهذه الأجهزة مثل تصميم الشكل الخارجي، وكيفية التعامل مع المصطلحات وإدخالها، وذاكرة الترجمة، وضبط الموديل وغيرها. وإنني أرى أن هذه الفكرة هي نموذج تقليدي لحالة " كلانا يكسب " أي استفادة طرفي العملية في آن واحد .

2.
تقديم منح تعليمية أو أي شكل آخر من الدعم كالمنح الدراسية أو منح التدريب أثناء العمل أو حتى توفير فرص العمل للتعيين بعد ذلك ( كأن يعمل الطالب لدى المؤسسة لمدة عامين في مقابل أن تقوم بتغطية مصروفاته التعليمية أو أي شيء آخر من هذا القبيل). إلى جانب الأهمية والقيمة الواضحة لمنح التدريب أثناء العمل، فإنها تعد عنصرا متناميا في العلاقة بين سوق الترجمة و برامج إعداد المترجمين. أما المنح الدراسية فإنها تعد شكلاً من أشكال الهبات الخيرية التي تقدمها الشركات والمؤسسات وغالبا ما يدور النقاش حولها إلا أنها نادرا ما تدخل حيز التنفيذ الفعلي . أما العمل للتشغيل أو أيا كان الاسم الذي يطلق عليه فإنه تقليد متبع في العديد من المجالات ومن ثم، فإن إضافة هذا الأسلوب لتدريب وإعداد المترجمين يبدو أمرا معقولا .

ثانيا، هناك العديد من المنظمات والهيئات الحكومية والفيدرالية بالإضافة إلى مختلف المنظمات غير الحكومية والهيئات الدولية . فإذا ما كانت منظمة الأمم المتحدة أو منظمة التجارة العالمية أو صندوق النقد الدولي أو وزارة الخارجية الأمريكية أو أجهزة المخابرات أو أي من حكومات الولايات في حاجة إلى مترجمين مهرة فإن عليهم المساهمة في عملية إعدادهم. ومرة أخرى نؤكد هنا أن المساهمة لا تعني بالضرورة تقديم المال. فقد تكون في شكل مواد تدريبية ( وأي طريق أفضل لبرنامج إعداد المترجمين للحصول على مادة دراسية جيدة من الجهات والهيئات التي ستستعين بخريجيه؟), كما يمكن أن تكون المساهمة في شكل توفير التكنولوجيا (كما هو الحال في الصناعة إذ أن هذه المنظمات غالبا ما يكون لديها الكثير من المعدات والأجهزة التي لم تعد في حاجة إليها ومن ثم, يمكن إعطاؤها لمعاهد إعداد المترجمين بدلا من شغلها لمساحات داخل هذه الهيئات), كما يمكن أيضا أن تكون المساهمة في شكل موارد بشرية (كأن يتم توفير بعض المترجمين المحترفين بهذه الهيئات للعمل من حين لآخر كعيباريين أو محاضرين زائرين لطلاب هذه المعاهد). مرة أخرى, فإن الفكرة هي إشراك كل الأطراف المعنية وتعاونهم معا لتحقيق صالحهم المشترك.

ومما لا شك فيه، أن هناك العديد من الطرق الأخرى التي يمكن إتباعها لإقامة علاقات تقوم على المنفعة المشتركة بين برامج إعداد وتدريب المترجمين ومؤسسات الأعمال والهيئات التي تستعين بهم للعمل لديها. والنقطة المحورية هنا أن كلا الطرفين يستفيدان من التعاون النشط والفعال مع الطرف الآخر, وإن أي فكرة أخرى تؤدي إلى تحقيق المصلحة المستنيرة تكون لديها فرصة أفضل لان تأخذ طريقها لحيز التنفيذ. وعلى ذلك, فإنك إذا كنت تعمل في شركة تستخدم مترجمين أو في سبيلها لذلك, فإنه يمكنك الاتصال بواحد أو أكثر من برامج أو معاهد إعداد المترجمين بالولايات المتحدة والمساهمة في تدريب المترجمين. ومن المؤكد انك ستحصل على مقابل مادي لما أنفقته في هذه العملية. أما إذا كنت مسئولا في أحد معاهد إعداد وتدريب المترجمين فإن عليك السعي وراء تشجيع المشاركة الفعالة من قبل الشركات والهيئات المحلية التي تستخدم المترجمين.

تأمل الفكرة:

إن تدريب أو إعداد المترجمين ليس مجرد عمل أكاديمي وبالتالي، لا يجب أن يقارن ببرامج الماجستير و الدكتوراه في اللغويات أو الأدب وإنما هو في الواقع عملية تدريب مهني ربما تماثل عملية تدريب وإعداد مبرمجي الكمبيوتر أو المحاسبين . و في حين أن هناك العديد من البرامج في الولايات المتحدة الأمريكية تقدم شكلا أو آخر من هذا التدريب، وتتزايد أعدادها يوماً بعد آخر، فان هناك الكثيرين من خريجي هذه البرامج المحبطين ، ومن هنا، قد يبدو من الملائم إلقاء بعض الضوء على كيفية اختيار المعهد أو البرنامج المناسب لمساعدة الطلاب.

أولا، تحدث إلى الطلاب الحاليين و حديثي التخرج و تأمل ما يقولونه حول البرنامج و تأكد من حصولك على آراء حقيقية و ليس مجرد دعاية من قلة من الأشخاص. إقرأ ما يكتب عن المهنة بشكل عام ( ربما كانت هذه السلسلة مفيدة في هذا المقام ) حتى تتمكن من طرح الأسئلة الهامة و فهم الإجابات التي تقدم لك . تحدث كذلك مع جهات التشغيل أو الاستخدام المحتملة سواء أكانت مكاتب ترجمة أو مراكز لخدمات الأعمال أو هيئات حكومية لكي تعرف أي نوع من التدريب يجب أن تحصل عليه .

ثانيا ، تحدث إلى أعضاء هيئة التدريس و الإدارة . لا تكن خجولا أو متذاكيا فأنت تجري مقابلة معهم و أفضل الطرق لتجنب الشعور بالإحباط مستقبلا هو أن تطرح الأسئلة الجريئة الآن . استفسر منهم عن كافة جوانب البرنامج : شروط الالتحاق ، قواعد التخرج ، الخلفيات العلمية لأعضاء هيئة التدريس، مدى ثبات أعضاء هيئة التدريس في مواقعهم بالبرنامج، الموارد والإمكانيات اللغوية المتاحة في الحرم الجامعي، إمكانيات تدريب و تشغيل الطلاب، وإحصاءات حول ما يفعله خريجو البرنامج حاليا. لا تقبل إجابات عامة ومبهمة مثل : " إن هيئة التدريس بمعهدنا على درجة عالية من الالتزام بالبرنامج "، وإنما يجب أن تحصل على أرقام محددة مثل :" الأستاذ (س) قام بالتدريس هنا لمدة ثلاث سنوات بعد أن أمضى خمسة عشر عاما في الترجمة الفنية المتخصصة في مجال......" أو: " لقد حصل كل خريجي العام الماضي على وظائف لدى هيئات ومؤسسات مختلفة بمتوسط مرتب يبدأ من 36500 دولارا سنويا". إذا كنت لا تريد أن ترتكب خطأ، فان عليك طرح مثل هذه الأنواع من الأسئلة و تطلب إجابات دقيقة ومحددة عليها.

ثالثا، أنظر بعين الاعتبار إلى هيكل وطبيعة البرنامج : ما الفترة التي يستغرقها ؟ ما الدرجة العلمية أو الشهادة التي تحصل عليها في نهاية البرنامج ؟ هل تحظى هذه الدرجة أو تلك الشهادة بالاحترام في سوق الترجمة؟ ما هي المواد الدراسية التي ستحصل عليها ؟ هل يعكس مضمون و حجم الجهد الدراسي اهتماماتك وهل يوفر لك التدريب الذي تحتاجه لكي تصبح عنصرا ناجحا في صناعة الترجمة ؟ يجب أن يتضمن محتوى البرنامج الدراسي بعضا من المواد النظرية والتدريب على الترجمة من لغة أجنبية إلى لغتك الأصلية في موضوعات حية في صناعة الترجمة، إلى جانب التدريب باستخدام تقنيات MT/MAT وغيرها من التطبيقات والبرامج الشائعة في مجال الترجمة, علاوة على مادة دراسية واحدة على الأقل للتدريب العملي على الكيفية التي تكون بها مترجما أو بعبارة أخرى مادة تغطي القضايا ذات الصلة بمهنة الترجمة وغيرها من القضايا المهنية.

وأخيرا, قارن بعناية بين ما ستحصل عليه من البرنامج وما ستدفعه من تكلفة لقاء ذلك. بمعنى أنه يجب عليك التأكد من أن البرنامج سيؤدي بالفعل إلى رفع مستواك المهني بما يتناسب مع حجم ما ستنفقه من وقت وجهد ومال في سبيل ذلك. إن برنامج الترجمة من شأنه إعدادك لكي تصبح مترجما ولا شيء غير ذلك. ومن ثم, يجب أن تكون مطمئنا تماما من قرارك الدخول إلى مهنة الترجمة وان تكون على قناعة من أن هذا البرنامج سوف يساعدك على ذلك بسهولة وفي وقت قصير. ويمكنك دائما الانتظار عاما آخر لكي تبدأ الدراسة إذا لم تكن واثقا بشكل كامل من قرارك إذ أنه لا يمكنك استرجاع رسوم الدراسة أو الوقت الذي أنفقته في البرنامج إذا ما قررت الانسحاب من البرنامج.

ملاحظات ختامية:

لا يقصد بهذا المقال انتقاد أو التعليق على أي من برامج أو معاهد إعداد المترجمين القائمة أو أي من الأفراد المنخرطين بأي من هذه البرامج. وفي مقابل ذلك, فإنني آمل أن أكون قد ألقيت بعض الضوء على القضايا ذات الصلة بتدريب وإعداد المترجمين وبخاصة المناهج الدراسية المستخدمة وما يجب أن ينفذ في المستقبل بالإضافة إلى اقتراح الوسائل التي يمكن من خلالها جعل مثل هذه البرامج في متناول الطلاب من الناحية المالية مع تعظيم عائدها بالنسبة لهم في ذات الوقت.

أتمنى بوجه خاص أن يكون هذا المقال مفيدا للمسئولين عن تدريب وإعداد المترجمين وللأفراد الذين يفكرون في الالتحاق بهذه البرامج. وفي هذا الصدد، يسعدني تلقي أية تعليقات أو اقتراحات سواء من الطلبة الحاليين أو من خريجي البرامج والمعاهد القائمة ومن أعضاء هيئة التدريس والمسئولين عن إدارة هذه البرامج, أو من الجهات التي توظف خريجي هذه البرامج أو أي جهة أخرى ذات صلة رسمية كتلك التي توفر فرصاً لتدريب الطلاب بها, أو مؤسسات نقل التكنولوجيا, أو توفير الدعم لمثل هذه البرامج. وأخيرا أرجو أن يثير هذا المقال اهتمام كل الأطراف المعنيةّّ! لوضع برامج أفضل لتدريب وإعداد المترجمين ورفع مستوى وجودة صناعة الترجمة بشكل عام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بنت لبنان
التميز العالي
التميز العالي


البلد : لبنان العلم : لبنان
عدد المساهمات : 409
نقاط : 8876
السٌّمعَة : 0
العمر : 46

بطاقة الشخصية
مبدعين ومتميزين:
50/100  (50/100)

مُساهمةموضوع: رد: فن الترجمة   السبت 14 مايو 2011, 8:24 pm

good
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فن الترجمة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى بشير التعليمي :: Basheer Mohammed Kosheih's Forums :: English Language Forum-
انتقل الى: